يُعتبر الشعور بالامتنان أحد المشاعر الإيجابية التي تعزز من جودة حياتنا وتساعدنا في مواجه التحديات اليومية. يركز علماء النفس على أهمية التعبير عن الشكر والامتنان كوسيلة لتعزيز السعادة والصحة النفسية. ورغم ذلك، قد يكون لهذا الشعور تأثيرات سلبية في بعض الحالات، خاصةً عندما يكون الامتنان مرتبطًا بالعمل.
الامتنان الإجباري وتأثيره السلبي
يعتبر بعض الأفراد أن الشعور بالامتنان لعملهم هو أمر طبيعي. لكن في بعض الأحيان، قد يكون هذا الامتنان ناتجًا عن مجاملة المجتمع والأعراف المتداولة. فعندما يُفرض على الأفراد تقدير حياتهم الوظيفية، حتى في حالات عدم الارتياح، يصبح ذلك شكلاً من أشكال الضغوط النفسية. إن الإكراه على الشعور بالامتنان للوظيفة يمكن أن يجعل الأفراد محاصرين، مع شعور بعدم القدرة على التعبير عن مشاعرهم الحقيقية.
الضغوط النفسية الناتجة عن الامتنان الزائد
عندما يبذل الأفراد جهدًا كبيرًا للتعبير عن امتنانهم لوظائفهم، فإنهم في الغالب يتجاهلون الجوانب السلبية المتعلقة بتجربتهم في العمل. على سبيل المثال، قد يشعر البعض بالامتنان لكونهم يمتلكون وظيفة بينما يتجاهلون ما يتعرضون له من ضغوط أو استغلال. يتجلى هذا في فهمهم الخاطئ لمفهوم الامتنان، حيث يصبحون أكثر استعدادًا لتحمل الظروف السيئة دون محاولة تغييرها، مما يؤدي إلى تفاقم شعورهم بالقلق والتوتر.
استخدام الامتنان كوسيلة للهروب
عندما يشعر الفرد بأنه مضطر للتعبير عن الامتنان، قد يستخدم ذلك كوسيلة لقمع المشاعر السلبية مثل الحزن والتوتر. على الرغم من أن الشعور بالامتنان قد يبدو إيجابيًا، إلا أنه عندما يُستخدم كأداة للهروب من الواقع، يصبح هذا الأمر مؤذيًا للصحة النفسية. إذ يمكن أن تؤدي مشاعر القلق المتراكمة إلى انفجارات عاطفية أكثر حدة في المستقبل.
خطر الامتنان المفرط على التوظيف
يتجاوز تأثير الامتنان الزائد الحدود النفسية، حيث يمكن أن يؤدي أيضًا إلى استغلال الأفراد في بيئة العمل. يعرف أصحاب العمل أنه عندما يشعر الموظفون بالامتنان لوظائفهم، فإنهم قد لا يتخذون خطوات للدفاع عن حقوقهم أو إبداء عدم رضاهم عن ظروف عملهم. يشعر الكثيرون بالقلق من فقدان وظائفهم، مما يقودهم إلى الموافقة على ساعات عمل أطول أو قبول تخفيضات في الرواتب دون الاعتراض.
الطريق إلى الوعي والتمكين
يمكن أن يؤدي كل ذلك إلى الإرهاق والتوتر وإلى نظرة سلبية للحياة بشكل عام. لكن يمكن للأفراد تغيير هذا النمط من التفكير. من المهم أن نذكر أنفسنا بأننا لا ندين بشيء لأرباب العمل، وأن علينا التقدير الصحيح لمساهمتنا في بيئة العمل. من الضروري تعزيز فكرة احترام الذات والدفاع عن الحقوق الوظيفية. فكلما زادت وعي الأفراد بما يستحقونه، كلما أصبحوا أكثر قدرة على مواجهة التحديات في بيئتهم الوظيفية.
ختام
لا شك أن الشعور بالامتنان له جوانب إيجابية عديدة، لكن من المهم أن نكون واعين لسلبياته المحتملة. قد يؤثر تقديرنا للعمل بشكل غير صحيح على صحتنا النفسية واستعدادنا لتحمل الضغوط. لذا يُنصح بأن نبحث عن التوازن، وندافع عن حقوقنا، ونقيّم تجاربنا بشكل موضوعي. كيف تقيم تجربتك في العمل؟ هل هناك جوانب ترغب في تغييرها؟ نود سماع آرائك في قسم التعليقات أدناه.